يستعد الطبيب والسياسي الديمقراطي ذو الأصول المصرية، الدكتور عبدالرحمن السيد (المعروف بـ "عبدول")، لدخول مجلس الشيوخ الأمريكي في يناير المقبل، كأول سيناتور مسلم في تاريخ البلاد. وجاء هذا الانتصار التاريخي ليتوج "الموجة الزرقاء" الكاسحة التي حققها الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية لعام 2026، بعد معركة وُصفت بأنها الأشرس والأكثر استقطابًا في ولاية ميشيجان المتأرجحة.

 

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، فإن السيد نجح في حسم المقعد بفارق مريح بلغ نحو 7 نقاط مئوية، حيث حصد 52.5% من الأصوات متفوقًا على منافسه الجمهوري، العميل السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مايك روجرز، الذي نال 45.5%.

 

 

خريطة التحالفات والعبور فوق حقول الألغام

 

نقلت الصحيفة عن مراقبين ومحللين، أن السيد نجح في بناء جبهة تصويتية عريضة وتاريخية في المقاطعات الرئيسة بميشيجان (واين، وأوكلاند، وماكومب)، متجاوزًا في شعبيته الميدانية أرقام كامالا هاريس والسيناتور إيليسا سلوتكين. وأظهرت استطلاعات الرأي -بحسب المصدر ذاته- أن السيناتور المنتخب حظي بتأييد 86% من الناخبين ذوي البشرة السمراء، إلى جانب نيله أغلبية أصوات الناخبين اليهود في التصويت المبكر، على الرغم من الحملات المضادة التي قادتها بعض القيادات اليهودية بسبب موقفه التقدمي المناهض للدعم العسكري اللامشروط لإسرائيل.

 

 

تفكيك خطابات التشويه.. من "الشريعة" إلى "الشاورما"


أبرز تقرير الصحيفة  حجم الهجمات الحادة القائمة على "الإسلاموفوبيا" التي واجهها السيد (ابن المهاجرين المصريين)، حيث تم استهدافه شخصيًا من قِبل أقطاب الحزب الجمهوري لتقديمه كـ "العدو الأول" في الحملة.


ووصف الرئيس دونالد ترامب، السيد في تجمع انتخابي بأواخر أكتوبر بأنه "جهادي وعضو بجماعة "الإخوان المسلمين"، مدعيًا أنه "سيمر عبر جهاز كشف المعادن قبل دخول الشيوخ". وانضم إليه السناتور جون كينيدي الذي زعم أن السيد "ينام بقميص بن لادن"، فضلاً عن منشورات بريدية مموهة مولتها لجان (سوبر باك) جمهورية تزعم أن برنامجه يفرض وصاية "الشريعة" على النساء.


ورصدت الصحيفة ردود السيد الساخرة والصارمة التي تحولت إلى لقطات شهيرة؛ حيث واجه ادعاءات تطبيق الشريعة بقوله تهكمًا إنه يدعم "قانون الشاورما". كما أحرج سائلاً في ندوة شعبية حاول ربطه بجماعات متطرفة بسؤال حاسم: "ما الذي تلمح إليه بالضبط؟".

 

 

معركة المساعدات والاصطدام بالبيت الأبيض


لم يتراجع السيد عن أجندته التقدمية التي طالبت بقطع المساعدات العسكرية الأمريكية عن إسرائيل البالغة 4 مليارات دولار. وأشارت "الجارديان" إلى مفاجأة سياسية عندما خرج ترامب عبر شبكة "فوكس ون" ليعلن إمكانية قطع المساعدات العسكرية بحلول نهاية العام، معزيًا السبب إلى "مجانين مثل السيد"، وهو ما اعتبره الخبراء اعترافًا مبكرًا وضمنيًا بقوة نفوذ السيناتور المسلم قبل حتى أن يؤدي القسم الدستوري.


وفي ختام تقريرها، نقلت الصحيفة مقتطفات من حوار السيد مع شبكة CNN، والذي أكد فيه التزامه الصارم بمبادئه واصفًا سلوك ترامب ونائبه جي دي فانس خارج الإطار الرسمي بـ "المقزز والبغيض"، مستدركًا ببراجماتية رجل الدولة: "أنا هنا لخدمة مواطني ميشيجان، وإذا كانوا جادين في العمل لصالح الناس، فسأضع يدي في يد أي شخص لإنجاز الملفات التنموية".

 

https://www.theguardian.com/us-news/2026/nov/06/abdul-el-sayed-islamophobia-michigan-senate-sea